محمدحسن القبيسي العاملي
252
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وقيل حرف كل شيء طرفه ووجهه وحافته وحده وناحيته والقطعة منه والحرف أيضا واحد حروف التهجي كأنه قطعة من الكلمة ، وقيل الحرف هو الوجه كما في قوله تعالى « 1 » : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ وعلى الأول المراد من السبعة أحرف القراءات السبعة تسمية للشيء باسم جزئه وما هو منه ، وعلى الثاني سبعة أوجه من اللغات كما قاله أبو عمرو الداني وأبو عبيد وأكثر العلماء فقال أبو عبيد قريش وهذيل وثقيف وهوازن وكنانة وتميم ويمن ، وقيل بان خمس لغات تكون في اكناف هوازن ولغتين أخريين في جميع السنة العرب وقال أبو عبيد الهروي ان تلك اللغات السبعة متفرقة في القرآن بمعنى ان بعضه قرشي وبعضه هوازني وهكذا . واستشكل على هذا التوجيه بأننا نرى ان هشام بن حكم وعمر كلاهما قرشيان ويختلفان في القراءة . وقال ابن قتيبة ان العرب تختلف في كيفية الأداء وكل واحد من أرباب اللهجات المختلفة إذا أراد ان يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد عليه ذلك وعظمت المحنة فيها فأراد اللّه ان يجعل لهم متسعا في اللغات ومراده من هذا البيان الاختلاف في كيفية أداء - أف - و - جبرئيل - و - ارجه - و - هيهات - و - هيت - - عليهم - الذي يقرئ - عليهموا - مثلا - و - موسى - و - عيسى - بالإمالة أو بدونها واشمام الضم مع الكسر في مثل - قيل لهم - و - غيض الماء - أو عدمه - وخبيرا - و - بصيرا - بالترقيق أو بدونه ، وان التميمي يهمز والقرشي لا يهمز وان الهذلي يقرئ : عتى حين - بدلا من - حتى حين والأسدي يقرئ : تعملون يعلم - يسود - ألم اعهد - بالكسر في حرف المضارع ، بل ترى ان اللبناني يبدل القاف
--> ( 1 ) الحج الآية 11 .